Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸الزكاة والصدقات

حكم تقديم الصدقة على أداء شعيرة الحج عند شدة حاجة الناس إليها

الرقم المسلسل: 8/2025/426 التاريخ: 5 ربيع أول 1447ه رقم القرار: 229/1 الموافق: 28 آب 2025م

❖ السؤال: هل تقدم الصدقة عند شدة حاجة الناس إليها بسبب الحرب أو المجاعة على أداء فريضة الحج؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فالمفاضلة بين العبادات من أدق أبواب العلم؛ لأنها مفاضلة في درجات ما يحبه الله عز وجل، والحج فريضة على كل مسلم مستطيع، تؤدى مرة واحدة في العمر، وهو ركن من أركان الإسلام، والصدقة مستحبة وقد تكون واجبة في بعض الحالات كالزكاة، وتكرار الحج ليس واجبًا، وإنما هو تطوع، والتطوع في كل شيءٍ ينبغي أن يُراعى فيه تقديم الأهم على المهم، فإذا كان الحج فريضة فلا يقدّم عليه شيء، وأما إذا كان تطوعاً فهو أفضل من الصدقة لمن أخلص لله القصد، وأتى بهذا النسك على الوجه المشروع، لأن الحج يشتمل على إنفاق المال وأعمال أخرى، من الطواف والسعي، والذكر، والصلاة، والتلبية، ولكن قد يعرض من الأسباب ما يرقى بالصدقة إلى حد فرض الكفاية، مما يجعلها أفضل من حج النافلة، كما لو كانت الصدقة في الجهاد في سبيل الله، أو الدعوة إلى الله،ٌ أو على قوم أصابهم الجوع والقتل والتهجير، فالتشريع بروحه وأهدافه لا يقر أن تُوجَّه أموالٌ طائلة في مندوبٍ من المندوبات في الوقت الذي فيه واجبات تحتاج إلى هذه الأموال، فإطعام البطون الجائعة، وكسوة الأجساد العارية، وإيواء الأطفال المشردين، وكفالة الأيتام وتخفيف آلام المرضى أرضى لله رب العالمين، ولا شك أن من استطاع أداء الحج والعمرة مع إخراج الصدقات وإعانة المحتاجين هو الأفضل.

وبناء على ما سبق؛ يرى مجلس الافتاء الأعلى أن الصدقة عند شدة حاجة الناس إليها بسبب الحرب أو المجاعة تقدم على حجّ التطوع، ولا تقدم على حج الفريضة.

والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-469