خطورة أخذ الزيادة عن الحق ظلماً
السؤال: اشتريت أرضاً مساحتها دونم، ودفعت ثمنها لصاحبها، وبعد الشراء قمت بوضع سياج من الأشواك عليها، لأنني قمت بزراعتها أشجار، وعند إعادة مسحها، وجدت أن الأرض تزيد عن الدونم بكثير، فهل أخبر صاحبها، وهل عليَّ إثم إذا أخذت هذه المساحة الزائدة بدون علمه؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإذا اشتريت هذه الأرض جملة واحدة، بغض النظر عن مساحتها، ودفعت ثمنها لصاحبها، بعد الاتفاق معه على ثمنها، فالزيادة أو النقصان في مساحتها لا يضرك، ولا إثم عليك بعد ذلك.
وأما إذا اشتريت منه مساحة محددة، وهي محددة في سؤالك، بدونم واحد، واتفقت مع صاحبها على سعر المتر المحدد، فما زاد عن الدونم، لا حق لك فيه، وعليك إخبار صاحب الأرض بذلك، فإن سامحك عن طيب نفس منه، فإنه يحل لك أخذه، وإن لم يسامحك، فعليك دفع ثمن الأمتار الزائدة عن حقك، وهو الدونم، أو إرجاعها إلى صاحبها، وأنبهك إلى خطورة أخذ الأرض الزائدة بغير حق ظلماً، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، وقد حذَّرَ منه رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أشد تحذير فقال: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ...» [صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين].
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ علي احمد نمر مصلح
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 82
