تخصيص الذكور بالهبات والأعطيات
السؤال: باع والدي قطعة أرض ثمنها 45 ألف دينار وأعطى الأولاد ولم يعط البنات، وأمي تريد أن تبيع قطعة أرض بخمسين ألف دينار وتعطي الأولاد ما يحتاجون، وتعطي البنات كل واحدة ألف دينار؟ فما حكم الشرع في ذلك ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فربما يحب الأب أحد أولاده أكثر من الآخر، لأدب هذا الابن أو علمه أو أخلاقه أو دينه، وهذا شيء لا يملكه الأب، وهذا الحب لا يجيز للأب أن يفرق بين أبنائه في العطاء، فإذا أعطى أحد أبنائه عطاءً يجب أن يعطي الآخرين مثله، لأنه يزرع العداوة وقطع الصلات بين أبنائه، وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(سوَّوا بين أولادكم، ولو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء)( سنن البيهقي الكبرى ، كتاب الهبات ، باب السنة في التسوية بين الأولاد في العطية)، وفي الحديث أيضا: أن الصحابي الجليل بشير بن سعد الأنصاري أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:( يا رسول الله إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِي وَقَالَتْ أَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَلَهُ إِخْوَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا، وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ )( صحيح مسلم ، كتاب الهبات ، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة). وقد ذهب الأحناف والشافعية والمالكية والجمهور من العلماء إلى أن التسويه بين الأبناء مستحبة، والتفضيل مكروه.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ ابراهيم خليل عوض الله
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 139
