الاحتفال بأعياد الأم والميلاد
السؤال: ما حكم الشرع في الاحتفال بعيد الميلاد، سواء أكان للأطفال أم الأمهات وغيرهم ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإن المسلم كلما ابتعد عن تعاليم دينه الحنيف، كلما كان قريباً من تعاليم غير المسلمين، ومن جملة هذه التعاليم الدخيلة على ديننا مسألة الاحتفال بأعياد الميلاد، سواء أكانت للأطفال أم الأمهات، أم غير ذلك والتي لا تمت إلى الإسلام وأعياده بصلة، لأن الأعياد في الإسلام توقيفية كالعبادات تماماً، ولا يُقِر الشرع إلا بما ثبت نصه بالحديث النبوي الشريف، فعن أنس- رضي الله عنه- قال:( قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ)(سنن أبي داود، كتاب الصلاة ، باب صلاة العيدين ) وغيرهما يعتبر بدعة حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ )(سنن الدارمي ، أبواب متفرقة : في صفات النبي وفي العلم ونحوها ، باب : اتباع السنة ) وهذا كله راجع إلى التقليد الأعمى، والتشبه المذموم بعادات أهل الضلال، وثقافة الغرب، وسبيل غير المسلمين، علماً بأن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من التشبه بأفعالهم وطريقتهم فقال: ( لتتبعن سنن الذين من قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضَبٍّ لأتبعتموهم قالوا:اليهود والنصارى؟ قال:فمن؟ - أي فمن سواهم - )(صحيح البخاري ، كتاب الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل).
وعليه فإن الشرع الحنيف لا يحبذ للمسلم أن يحتفل بهذه الأعياد في أوقات محددة، ولا يحبذ له كذلك تشجيعها، ولا حضورها، أو المشاركة في إقامتها، ولا تقديم الهدايا فيها، لأن كل ذلك فيه إعانة على نشر مثل هذه البدع المحدثة، وقد حذر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من البدع، بقوله: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" وفي رواية" مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)( صحيح البخاري، كتاب الصلح ، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود ).
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ علي احمد نمر مصلح
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 171
